طنوس الشدياق
511
أخبار الأعيان في جبل لبنان
عمر بن [ موسى بن ] مسعود . والأمير ناهض الدين أبو المحاسن بن درويش بن عثمان . والأمير قطب الدين خزاعة بن مسعود بن عثمان واخوه الأمير نجم الدين أسعد . ولم ينج من الامراء بني أبي الجيش سوى الأمير سيف الدين أبي المكارم يحيى بن نور الدين صالح بن مفرج فإنه نجا من المعركة بفئة قليلة وتبعه القوم وهو يقاتلهم قتال الأسود . وما زالوا باثره حتى توغلوا في قرى الغرب فقتل جواده وجرح جرحا مثخنا وتفرق عنه أعوانه فمال عن وجه الأعداء إلى واد هناك طالبا النجاة فصادف أمه مختبئة مع بعض النساء في كهف هناك فضمته أمه إليها وشدّت جراحه واختبأ حتى انجلى القوم ولقب ذلك الكهف بمغر أم سيف الدين حتى الآن فعالج جراحه حتى شفي واخذ يجمع رجاله اليه . وفي أثناء ذلك زحف الملك الظاهر برقوق على باكيش نائب غزة وقتله . فسار الأمير برجاله اليه وحضر معه المواقع التي جرت بينه وبين جنتمر وأصحابه وحصار دمشق فاظهر شجاعة عنترية وهجمات اسدية . فعجب الملك الظاهر من شجاعته وشدة اقدامه على الأعداء . فلما استقر على حصار دمشق طلب الأمير سيف الدين منه المساعدة على عشران البر واعانته بالعساكر لقتال أعدائه فاصحبه بما طلب ونهض بهم جادا إلى الغرب وجمع رجاله اليه في الشويفات بهمة علية ونهض ليلا بالجموع ودهم كسروان غلسا فالتقاه التركمان في جورة منطاش القريبة من زوق ميكائيل واشتعلت بينهم نار الحرب وبادرت الفرسان للطعن والضرب وتبارزت الشجعان وتبادروا للطعان واشتد القتال واظهر الأمير شجاعة تكل عنها الابطال ونادت رجال الغرب يا للثأر وهجموا عليهم فانهزم القوم وقتل منهم مقتلة كبيرة . وقتل الأمير علي ابن الأعمى . وسارت الرجال باثر المنهزمين ونهبوا زوق التركمان وما جاوره . وتحصّن الأمير عمر واخوه الأمير علي ابنا الأعمى في غزير فحاصرهما الأمير ثم دخل القرية عنوة وقبض عليهما وعذبهما ثم اذاقهما كأس الحمام وكانت هذه الواقعة على التركمان بلية عظيمة قتل أكثرهم فلبسوا ثوب العار وتشتتوا في البراري والقفار . ورجع الأمير غانما مظفرا منصورا وعرض إلى الملك الظاهر بما كان فاقره أميرا على بيروت والغرب ولقبته عشيرته بمفرج الكروب . وهنأته الشعراء بالقصائد وتزوج عليا ابنة الأمير نعير بن مهنا الحياري . ثم لما خرج الصالح حاجي ومنطاش من مصر لقتال الظاهر سار اليه الأمير سيف الدين بجماعة من امراء لبنان وحضروا تلك الحروب فازدادت شهرة الأمير لما ابرزه من الشجاعة . فلما انتصر الظاهر وقبض على أعدائه أنعم على الأمير بفرسين من الخيل الجياد وكتب له